محمد الريشهري

296

كنز الدعاء

سَيِّدي ، جِئتُ مَلهوفاً قَد لَبِستُ عُدمَ فاقَتي ، وأَقامَني مُقامَ الأَذِلّاءِ بَينَ يَدَيكَ ضُرُّ حاجَتي . سَيِّدي ، كَرُمتَ فَأَكرِمني إذ كُنتُ مِن سُؤّالِكَ ، وجُدتَ بِمَعروفِكَ فَاخلُطني بِأَهلِ نَوالِكَ . اللَّهُمَّ ارحَم مِسكيناً لا يُجيرهُ إلّاعَطاؤُكَ ، وفَقيراً لا يُغنيهِ إلّاجَدواكَ . سَيِّدي ، أصبَحتُ عَلى بابٍ مِن أبوابِ مِنَحِكَ سائِلًا ، وعَنِ التَّعَرُّضِ بِسِواكَ عادِلًا ، ولَيسَ مِن جَميلِ امتِنانِكَ رَدُّ سائِلٍ مَلهوفٍ ، ومُضطَرٍّ لِانتِظارِ فَضلِكَ المَألوفِ . سَيِّدي ، إن حَرَمتَني رُؤيَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وآلِهِ فِي دارِ السَّلامِ ، وأَعدَمتَني طَوفَ الوَصائِفِ وَالخُدّامِ ، وصَرَفتَ وَجهَ تَأميلى بِالخَيبَةِ في دارِ المُقامِ ، فَغَيرَ ذلِكَ مَنَّتني نَفسي مِنكَ ، يا ذَا الطَّولِ وَالإِنعامِ . سَيِّدي ، وعِزَّتِكَ لَو قَرَنتَني فِي الأَصفادِ ، ومَنَعتَني سَيبَكَ مِن بَينِ العِبادِ ، ما قَطَعتُ رَجائي عَنكَ ، ولا صَرَفتُ انتِظاري لِلعَفوِ مِنكَ . سَيِّدي ، لَو لَم تَهدِني إلَى الإِسلامِ لَضَلَلتُ ، ولَو لَم تُثَبِّتني إذاً لَزَلَلتُ ، ولَو لَم تُشعِر قَلبِيَ الإِيمانَ بِكَ ما آمَنتُ ولا صَدَّقتُ ، ولَو لَم تُطلِق لِساني بِدُعائِكَ ما دَعَوتُ ، ولَو لَم تُعَرِّفني حَقيقَةَ مَعرِفَتِكَ ما عَرَفتُ ، ولَو لَم تَدُلَّني عَلى كَريمِ ثَوابِكَ ما رَغِبتُ ، ولَو لَم تُبَيِّن لي أليمَ عِقابِكَ ما رَهِبتُ ، فَأَسأَ لُكَ تَوفيقي لِما يوجِبُ ثَوابَكَ ، وتَخليصي مِمّا يَكسِبُ عِقابَكَ . سَيِّدي ، إن أقعَدَنِي التَّخَلُّفُ عَنِ السَّبقِ مَعَ الأَبرارِ ، فَقَد أقامَتنِي الثِّقَةُ بِكَ عَلى مَدارِجِ الأَخيارِ . سَيِّدي ، كُلُّ مَكروبٍ إلَيكَ يَلتَجِئُ ، وكُلُّ مَحزونٍ إيّاكَ يَرتَجي ، سَمِعَ العابِدونَ بِجَزيلِ ثَوابِكَ فَخَشَعوا ، وسَمِعَ المُوَلّونَ عَنِ القَصدِ بِجودِكَ فَرَجعوا ، وسَمِعَ المَحرومونَ بِسَعَةِ فَضلِكَ فَطَمِعوا ، حَتَّى ازدَحَمَت عَصائِبُ العُصاةِ مِن عِبادِكَ بِبابِكَ ، وعَجَّت إلَيكَ الأَلسُنُ